مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
29
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
يسلكون طريق الخلاف ويتنكّبون طريق الوفاق ، وكان هؤلاء الإخوة الثلاثة قادة مطاعين لدى جند الأوج ، فحملوا أمراء الأطراف على الميل للسلطان ، وحلفوا الأيمان ، وأخذوا المواثيق والحجج ، ووقع اختيارهم على زكريا الحاجب - وكان معروفا بكفاءته العالية ومشارا إليه بالبنان في فرط الّدهاء ومعرفة الألسنة واللغات - ليكون رسولهم إلى السلطان . ووضعوا تلك العهود والمكاتيب في تجويف عصا وأعطوها له ، وألبسوه ثوب القساوسة ، وسيّروه مزوّدا بالوعود الجميلة . فلما وصل إلى ملك الملك مفروزم ، واستدل على بيت السلطان ، أخذ في الطواف حول البيت ، ولبث يتحين الفرصة ، فرأى عند الظهيرة أن أبناء السلطان قد أخذوا في النزهة مع جماعة من الغلمان ، وبدأوا - على عادة الأطفال - في بناء طاحون « 1 » هناك على أطراف مرج كانت حوافّه الخضراء قد نمت وربت حول صفحة وجهه كأنها شهود . فصعد زكريا عند الملك عز الدين - وكان في الحسن بغير قرين ، لم يبدع مصوّر وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 2 » مثله في / معمل الوجود : [ شعر ] . - كان الزمان قد صنع في إثره شيئا فشيئا ما كان موافقا له من ناحية الحسن واختطف قبلة هي زاد الحياة الأبدية ، فأسرع الأمير من فرط الغيظ والحنق
--> ( 1 ) وشرعوا في اللهو واللعب وبدأوا في إنشاء طاحون أ . ع 78 . ( 2 ) سورة غافر : 64